السيد مصطفى الخميني

454

تفسير القرآن الكريم

الموعظة الحسنة والنصيحة إذا بلغت القراءة إلى * ( مالك يوم الدين ) * ، فإن كان القلب مذعنا لتلك المواقف والعقبات ، ومعتقدا بتلك الأيام والساعات ، ومتوجها إلى تبعات الأقوال والأعمال ، فترتعد منها عظامه ، وترتعش منها أفئدة القارئين ، وإذا كان عالما بأنه تعالى لا يقول لغوا ولا شططا ولا غلطا ، ولا يكون مستهزئا ولا ممازحا ، بل كلماته كلها صادقة تطابق الواقعيات ، وهو برئ من الأباطيل والأكاذيب ، فيتحرك نحو الفرار عن المعاصي والعمل بالطاعات ، ويتحلى بحلية الأخلاق الحسنة ، ويتجلي بجلباب السعادة ، ويخلع ألبسة الشقاق والشقاوة ، ويرتقي بأسباب العزة والإسلام إلى الملكوت الأعلى ومقام * ( أو أدنى ) * . فإياك يا أخي الأعز ويا حبيبي وعزيزي أن تكتفي بالقراءات وآدابها الأدبية والتجويدية ، وعليك بالجد والاجتهاد والسعي إلى التخلق بأخلاق الله ، حتى تكون تسمع الآية من قائلها وتصدر من حقيقتك ورقيقتك ، فتكون - بإذن الله تعالى - مماثلا للملكوتيين في الناسوت السفلى ، ومشابها للعلويين في هذه الطبيعة الظلماء ، وليكن تمام السعي والجد